عبد الملك الخركوشي النيسابوري

76

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

10 - باب في ذكر التّوبة أخبرنا أبو سعد الواعظ ، أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الخلال ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى الموصلىّ ، والحسن بن محمد بن عنبر ، وعبد اللّه بن محمّد البغداديان قالوا : حدثنا علي بن الجعد . [ ح ] وأخبرنا أبو عمرو بن مطر قال : أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفىّ حدثنا علي بن الجعد ، حدّثنا أبو ثوبان - وهو عبد الرحمن بن ثابت - عن أبيه ، عن مكحول ، عن جبير بن نفير ، عن عبد اللّه بن عمر ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه عزّ وجلّ يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » « 1 » . قال أبو سعد الواعظ رحمه اللّه : والتوبة من المقامات الرفيعة ، والأعمال الموجبة لمحبة اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ « 2 » . وقد قيل : التوبة أول مقام من مقامات المريدين المنقطعين إلى اللّه عزّ وجلّ ، وهي على مائة مقام . قال سهل بن عبد اللّه : أول ما يؤمر به المبتدىء التّوبة ، وهي الندامة ، والإقلاع ، والتحوّل من الحركات المذمومة إلى الحركات المحمودة ، ولا تصحّ التوبة للعبد حتى يلزم نفسه الصّمت ، ولا يصحّ الصمت حتى يلزم الخلوة ، ولا يلزم الخلوة إلا بأكل الحلال ، ولا يصحّ أكل الحلال إلا بأداء حقّ اللّه تعالى ، ولا يصحّ أداء حقّ اللّه تعالى إلا بحفظ الجوارح ، ولا يصحّ شئ مما ذكرنا حتى يستعين باللّه تعالى على ذلك كلّه . - وسئل السوسي عن التوبة ، فقال : الرجوع عما ذمه العلم إلى ما مدحه العلم . - وسأل رجل سهل بن عبد اللّه عن التوبة ، فقال : لا تنس ذنبك . ثم أتى الجنيد فسأله عن التوبة ، فقال : هي نسيان ذنبك ، فقال له : إن سهل بن عبد اللّه قال : التوبة أن لا تنسى ذنبك ، فقال : ليس كذلك ، أما علمت أنّ ذكر الجفاء في أيام الوفاء جفاء . - وسئل ذو النون المصري عن التوبة ، فقال : توبة العوام من الذنوب ، وتوبة الخواص من الغفلة ، وتوبة الأنبياء من عجزهم عن بلوغ ما ناله غيرهم .

--> ( 1 ) الحديث رواه الترمذي في سننه كتاب التوبة باب ( 2 ) ، وابن ماجة ( 2314 ) ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 318 ) . ( 2 ) سورة البقرة : 222 .